شيخ محمد قوام الوشنوي

254

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الزيني دحلان « 1 » : فوثب عمر بن الخطاب إلى جنب أبي جندل يقول له : اصبر يا أبا جندل فانّما هم مشركون وانّما دم أحدهم كدم الكلب ، ويدني له السيف . قال عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، وجعل يقول : انّ الرجل يقتل أباه ، واللّه لو أدركنا آباءنا لقتلناهم في اللّه . فقال له أبو جندل : ما لك لا تقتله أنت . فقال عمر : نهانا رسول اللّه ( ص ) عن قتله وقتل غيره . فقال أبو جندل ما أنت أحق بطاعة رسول اللّه منّي . ثم قال : ولعلّ عمر ظنّ جواز قتل أبي جندل لأبيه لكونه أراد أن يفتنه عن دينه ، وإن قال رسول اللّه له يا أبا جندل اصبر واحتسب . أقول : وهذا معنى الاجتهاد في مقابل النص الصريح ، وكم كان له من نظير . ثم قال الزيني دحلان : ثم رجع أبو جندل إلى مكة في جوار مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزّى ، وأدخلاه مكة وكفيا عنه أباه . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : فلمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقّاص ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك ، وعلي ابن أبي طالب وكان هو كاتب الصحيفة - يعني عليّا . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 3 » : ولمّا فرغ رسول اللّه أشهد عليه رجالا من المسلمين ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجرّاح ومحمد ابن مسلمة ، ومن المشركين حويطب بن عبد العزّى ومكرز بن حفص ، وما تمّ هذا الصلح إلّا بعد توقّف كثير من المسلمين فيه وصاروا يراجعون النبي ويسألونه ألّا يوافق على تلك الشروط ، لا سيما عمر فانّه أتى النبي ( ص ) وراجعه كثيرا كما تقدّم ، ومن مراجعته انّه قال له : ألست نبيّ اللّه حقا . قال : بلى . قال : ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل . قال : بلى . قال :

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 45 . ( 2 ) السيرة لابن كثير 3 / 322 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 46 .